الثعلبي

223

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال لهم رؤسائهم : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أي أنزل من العذاب ليعيروكم به ويقولوا : نحن أكرم على الله منكم . [ ابن جرير عن ] القاسم بن أبي برة : هذا قول يهود قريظة بعضهم لبعض حين سبّهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فقال : يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطّاغوت ، فقالوا : من أخبر محمّدا بهذا ؟ ما خرج هذا إلّا منكم . أَ فَلا تَعْقِلُونَ أفليس لكم ذهن الإنسانيّة . قال الله أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ما يخفون وما يبدون يعني اليهود ، وقرأ ابن محيصن « ما » ! على الخطاب وَمِنْهُمْ من اليهود . أُمِّيُّونَ قال ابن عبّاس وقتادة : يعني غير عارفين معاني الكتاب . يعلمونه حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه . وقال الكلبي : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته ودليل هذا التأويل قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحاسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا » [ 91 ] . وقال أهل المعاني : الأمّي منسوب إلى الأمة وما عليه العامة معنى الأمي : العامي الذي لا تمييز له ، أو هو جمع أمي منسوب إلى الأم كأنّه باق على [ الحقيقة ] حذفت منه هاء التأنيث لأنّها زائدة وياء النسبة زائدة ، ونقلت فرقا بينها وبين ياء الإضافة . لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ قرأ العامّة بتشديد الياء . وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج أَمانِيَ بتخفيف الياء في كلّ القرآن حذفوا إحدى الياءين استحفافا وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح . وقال أبو حاتم : كل جمع من هذا الجنس واحد مشدّد فلك فيه التّضعيف والتشديد مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها واختلفوا في معنى الأمانيّ ، وقال الكلبي بمعنى لا يعلمون إلّا ما تحدّثهم بهم علماؤهم . أبو روق وأبو عبيدة : تلاوة وقراءة على ظهر القلب ولا يقرءونها في الكتب ، يدلّ عليه قوله تعالى : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 1 » وقرآنه . قال الشاعر : تمنّى كتاب الله أوّل ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر

--> ( 1 ) سورة الحجّ : 52 .